في مواصفات الشاشات الحديثة ستصادف عبارتين تتكرران بكثرة: “يعرض مليار لون” و“يدعم 68 مليار لون”. للوهلة الأولى تبدو الثانية كأنها ترقية ساحقة، لكن القصة التقنية أعمق: هذه الأرقام مرتبطة بما يُسمى عمق الألوان (Color Depth)، أي عدد درجات التدرج المتاحة لكل قناة لونية، وليس “تشبّع الألوان” أو “اتساع نطاقها” فقط.
ولكي تكون الصورة كاملة: الحديث لا يقتصر على مليار و68 مليار فقط، لأن معيار “16 مليون لون” حاضر بقوة أيضًا في شاشات كثيرة ومحتوى الإنترنت اليومي. والأهم أن النتيجة النهائية لا تُحسم داخل اللوحة وحدها، بل عبر سلسلة عرض كاملة تبدأ من المحتوى والتطبيق والنظام والمعالج الرسومي، وتنتهي بلوحة الشاشة ودارات قيادتها. لهذا قد ترى رقمًا كبيرًا في التسويق، بينما التجربة الواقعية أقل أو مختلفة بسبب قيود داخل السلسلة.
- ما المقصود بـ 16 مليون لون ومليار لون و68 مليار لون؟ الحساب الذي يحسم الجدل
- جدول مقارنة: 16 مليون vs مليار vs 68 مليار
- عمق الألوان ليس نطاق الألوان: لماذا قد تكون الأرقام كبيرة لكن الألوان “غير دقيقة”؟
- لماذا لا ترى فرق 68 مليار لون دائمًا؟ سلسلة العرض هي الحكم
- 8 بت مع محاكاة (FRC/Dithering): خداع بصري ممتاز… لكنه ليس دائمًا مكافئًا
- أين يظهر الفرق عمليًا في الأجهزة الذكية؟ (هواتف، ساعات، أجهزة لوحية…)
- علاقة مليار/68 مليار بـ HDR: لماذا يصبح عمق الألوان “حساسًا” مع HDR؟
- كيف تتأكد عمليًا أنك تستفيد من عمق الألوان؟ (بدون تعقيد)
- ما الذي يجب أن تُقدّم له الأولوية عند شراء شاشة “ألوانها قوية”؟
- روابط داخلية مقترحة على موبي 5G
- أسئلة شائعة
- الخلاصة: لا تنخدع بالأرقام—اقرأ التجربة
قاعدة عملية مختصرة: “16 مليون لون” غالبًا تعني 8 بت، “مليار لون” تعني 10 بت، و“68 مليار لون” تعني 12 بت. لكن جودة التجربة تتحدد بمدى “حقيقة” هذا العمق داخل اللوحة ومسار العرض، لا بوجود العبارة على ورق المواصفات.
ما المقصود بـ 16 مليون لون ومليار لون و68 مليار لون؟ الحساب الذي يحسم الجدل
الشاشة تُكوِّن اللون عبر ثلاث قنوات: الأحمر والأخضر والأزرق (RGB). عمق الألوان يعني عدد المستويات (الدرجات) لكل قناة. كلما زادت الدرجات، أصبحت الانتقالات بين الظلال والألوان أكثر نعومة، وقلت ظاهرة التقطّع اللوني (Banding).
16 مليون لون (8 بت) — الأساس الشائع
عندما تكون الشاشة 8 بت فهذا يعني 256 درجة لكل قناة (28). النتيجة الإجمالية:
256 × 256 × 256 = 16,777,216 لونًا ≈ 16.7 مليون لون (وغالبًا تُختصر تسويقيًا إلى “16 مليون”).
مليار لون (10 بت) — القفزة الأكثر فائدة لمعظم الناس
عند 10 بت لديك 1024 درجة لكل قناة (210). النتيجة:
1024 × 1024 × 1024 = 1,073,741,824 لونًا ≈ 1.07 مليار لون.
68 مليار لون (12 بت) — مساحة تدرج ضخمة لكن بشروط
عند 12 بت لديك 4096 درجة لكل قناة (212). النتيجة:
4096 × 4096 × 4096 = 68,719,476,736 لونًا ≈ 68.7 مليار لون.
جدول مقارنة: 16 مليون vs مليار vs 68 مليار
| المعيار | عمق الألوان | الدرجات/قناة | إجمالي الألوان | متى يظهر الفرق؟ | ملاحظات مهمة |
|---|---|---|---|---|---|
| 16 مليون لون | 8 بت | 256 | ≈ 16.7 مليون | قد يظهر Banding في السماء/الظلال/الخلفيات المتدرجة | قد تُستخدم محاكاة تدرجات (Dithering) لتقليل العيوب دون أن يصبح العمق 10 بت فعليًا |
| مليار لون | 10 بت | 1024 | ≈ 1.07 مليار | فرق ملموس في نعومة التدرج خصوصًا مع فيديو جيد وHDR مضبوط | أحيانًا تكون اللوحة 8 بت + محاكاة رغم الإعلان “مليار لون” |
| 68 مليار لون | 12 بت | 4096 | ≈ 68.7 مليار | فرق أدق… يظهر أكثر مع HDR قوي ومحتوى ممتاز ومعالجة احترافية | قد تكون “قدرة معيار/معالجة” وليست لوحة 12 بت حقيقية في كل الأحوال |
على الهاتف: مرّر الجدول أفقيًا لرؤية جميع الأعمدة بشكل مريح.
عمق الألوان ليس نطاق الألوان: لماذا قد تكون الأرقام كبيرة لكن الألوان “غير دقيقة”؟
من أكثر الأخطاء شيوعًا الخلط بين عمق الألوان وبين نطاق الألوان. عمق الألوان (8 بت/10 بت/12 بت) يحدد نعومة التدرجات داخل اللون الواحد. أما نطاق الألوان (مثل sRGB وDCI-P3 وRec.2020) فيحدد “المساحة اللونية” التي تستطيع الشاشة عرضها من الأساس.
تشبيه واضح: نطاق الألوان هو “حجم الصندوق”، وعمق الألوان هو “عدد الدرجات داخل الصندوق”. قد تمتلك صندوقًا كبيرًا (نطاق واسع) لكن درجات قليلة (8 بت) فتظهر الأحزمة اللونية.
لماذا لا ترى فرق 68 مليار لون دائمًا؟ سلسلة العرض هي الحكم
السبب الحقيقي أن الصورة تمر عبر سلسلة طويلة، وأضعف حلقة فيها تختصر كل شيء. أهم الحلقات:
1) المحتوى: نسبة كبيرة من الصور والفيديوهات اليومية تُعرض فعليًا بعمق 8 بت (≈ 16.7 مليون). حتى إن كان جهازك “12 بت”، فلن تستحضر عمقًا غير موجود في الملف من الأساس.
2) التطبيق/المشغّل: بعض التطبيقات تعالج الفيديو أو الواجهة داخليًا وتعيد الإخراج بعمق أقل، خصوصًا مع وضعيات توفير الطاقة أو قيود التوافق.
3) النظام ومسار العرض: قد يدعم النظام 10 بت في المسار النهائي حتى لو كانت بعض مراحل المعالجة أوسع. هنا يظهر الفرق بين “قدرات المعالجة” وبين “عمق الإخراج الفعلي”.
4) اللوحة ودارات القيادة: هذا هو الامتحان النهائي: هل اللوحة 10 بت حقيقية أم 8 بت مع محاكاة؟ وهل هناك 12 بت فعلي أم تحسينات ومعالجة فقط؟
8 بت مع محاكاة (FRC/Dithering): خداع بصري ممتاز… لكنه ليس دائمًا مكافئًا
قد ترى في المراجعات أو المواصفات عبارة مثل: 8 بت + FRC أو “محاكاة 10 بت”. الفكرة أن اللوحة تستخدم تبديلًا سريعًا بين درجات متقاربة لتقريب التدرج. في كثير من الاستخدام اليومي النتيجة قد تكون جميلة، لكن الفارق يظهر في المشاهد الحساسة جدًا (سماء/ضباب/تدرجات داكنة) حيث تستطيع بعض الأعين ملاحظة ضوضاء خفيفة أو عدم استقرار التدرج مقارنةً بلوحة 10 بت حقيقية.
نقطة صريحة: 8 بت مع محاكاة قد يقدّم “شكل 10 بت” في لقطات كثيرة، لكنه لا يمنحك دائمًا نفس الثبات والنقاء في التدرجات مثل 10 بت حقيقي.
أين يظهر الفرق عمليًا في الأجهزة الذكية؟ (هواتف، ساعات، أجهزة لوحية…)
الهواتف الذكية
الهواتف هي الساحة الأكثر منطقية لظهور الفرق، لأن استخدامات الفيديو والتصوير وHDR كثيفة. الانتقال من 8 بت (16.7 مليون) إلى 10 بت (مليار) غالبًا يُرى في التدرجات الناعمة وتقليل Banding. أما 12 بت (68 مليار) فظهوره يتطلب محتوى عالي الجودة وHDR مضبوط ومعالجة ممتازة، وغالبًا سيكون “تحسينًا دقيقًا” لا ثورة.
الأجهزة اللوحية
في الأجهزة اللوحية، الحجم الأكبر للشاشة قد يُبرز عيوب التدرج أكثر من الهاتف، خصوصًا عند مشاهدة الأفلام أو العمل على صور عالية الجودة. لذلك يصبح 10 بت مفيدًا جدًا. ومع 12 بت، الفائدة الأكبر تكون لمن يستخدم الجهاز في أعمال بصرية متقدمة أو مشاهدة HDR بجودة عالية فعلًا.
الساعات الذكية
مع أن بعض الساعات تأتي بشاشات ممتازة، إلا أن حجم الشاشة الصغير يقلل فرص ملاحظة فروق دقيقة مثل 10 بت مقابل 12 بت. التركيز هنا عادةً يكون على السطوع في الخارج، واستهلاك الطاقة، وزوايا الرؤية، وجودة التعتيم، أكثر من مطاردة 68 مليار لون.
التلفزيونات والشاشات الكبيرة
كلما كبر الحجم زادت احتمالية رؤية Banding إن كان المحتوى أو المسار محدودًا (خصوصًا في السماء والضباب ومشاهد الظلال). لذلك تصبح دقة التدرجات ومعالجة HDR عاملًا حاسمًا. هنا قد يظهر أثر 10 بت بوضوح، بينما 12 بت يبقى مكسبًا متقدمًا يعتمد على المحتوى ومعالجة الجهاز.
علاقة مليار/68 مليار بـ HDR: لماذا يصبح عمق الألوان “حساسًا” مع HDR؟
تقنيات HDR توسّع نطاق السطوع والتباين، وتفرض عمليات مثل Tone Mapping لعرض تفاصيل الإضاءات والظلال على شاشة بقدرات محددة. هذه العمليات قد تُظهر Banding بسهولة إذا كان العمق محدودًا أو المعالجة غير متقنة. لذلك ترى غالبًا:
HDR10 مرتبطًا بمسارات 10 بت في كثير من السيناريوهات، بينما Dolby Vision يُسوَّق كمعيار أكثر تقدمًا وقد يصل نظريًا إلى 12 بت، لكن النتيجة الفعلية تظل رهينة اللوحة والمسار الحقيقي للمحتوى داخل الجهاز.
كيف تتأكد عمليًا أنك تستفيد من عمق الألوان؟ (بدون تعقيد)
بدل الاعتماد على عبارة تسويقية، هذه إشارات عملية أكثر مصداقية:
- اختبارات التدرج (Gradient Tests): ابحث عن لقطات تدرج ناعم (سماء/رمادي متدرج). إن رأيت أحزمة واضحة فهذا مؤشر على مسار محدود أو معالجة ضعيفة.
- مراجعات الشاشة المتخصصة: التي تذكر صراحة “لوحة 10 بت حقيقية” أو “8 بت + محاكاة”.
- سلوك HDR في المشاهد الصعبة: إذا كان HDR يرفع العيوب بدل تحسينها، فغالبًا هناك خلل في التدرج أو المعالجة.
ما الذي يجب أن تُقدّم له الأولوية عند شراء شاشة “ألوانها قوية”؟
إذا كان هدفك جودة مرئية حقيقية، فهذه العناصر غالبًا تؤثر أكثر من مطاردة 68 مليار لون وحدها:
- معالجة HDR قوية ومتوازنة (تفاصيل دون سحق ظلال أو حرق إضاءات).
- نطاق ألوان واسع ومعايرة محترمة بدل ألوان صارخة غير دقيقة.
- سطوع عملي يضمن رؤية واضحة في الخارج.
- تعتيم مريح وتقنيات تقلل إجهاد العين عند الاستخدام الليلي.
روابط داخلية مقترحة على موبي 5G
- قائمة الأجهزة التي تدعم مليار لون على موبي 5G
- قائمة الأجهزة التي تدعم 68 مليار لون على موبي 5G
- تقنية PWM في الهواتف: كيف تعمل؟ وكيف تختار شاشة مريحة للعين؟
- ما هي تقنية LTPO؟ ولماذا أصبحت شرطًا أساسيًا في شاشات الهواتف الرائدة
- درجة السطوع Nits في شاشات الهواتف: ماذا تعني فعلًا وما هو السطوع الجيد تحت الشمس؟
أسئلة شائعة
هل “16 مليون لون” يعني أن الشاشة سيئة؟
لا. 8 بت (≈ 16.7 مليون) قد يكون كافيًا في كثير من الاستخدامات، لكن عيوبه تظهر في التدرجات الناعمة ومع HDR أو في مشاهد السماء والظلال الهادئة، خصوصًا إذا كانت المعالجة ضعيفة.
هل “مليار لون” يضمن لوحة 10 بت حقيقية؟
ليس دائمًا. أحيانًا تكون اللوحة 8 بت مع محاكاة. لذلك ابحث عن ذكر صريح لنوع اللوحة أو راجع اختبارات التدرج والمراجعات المتخصصة.
هل سألاحظ فرقًا واضحًا بين 10 بت و12 بت؟
في الغالب سيكون الفرق محدودًا للمستخدم اليومي. القفزة الأكثر وضوحًا عادةً هي من 8 بت (16.7 مليون) إلى 10 بت (مليار). أما 12 بت فمكسبه أدق ويتطلب محتوى ممتازًا وHDR مضبوطًا.
هل دعم Dolby Vision يعني أن الشاشة تعرض 68 مليار لون فعليًا؟
لا بالضرورة. Dolby Vision قد يُدار بمعالجة متقدمة وقدرات معيارية عالية، لكن العرض النهائي يعتمد على اللوحة ومسار الإخراج داخل الجهاز.
الخلاصة: لا تنخدع بالأرقام—اقرأ التجربة
مليار لون و68 مليار لون ليست “زينة” دائمًا، لكنها أيضًا ليست ضمانًا تلقائيًا لجودة الصورة. إن أردت قرارًا ذكيًا: اعتبر 10 بت (مليار) معيارًا عمليًا ممتازًا لمعظم المستخدمين، واعتبر 12 بت (68 مليار) ميزة متقدمة قد تظهر فائدتها في سيناريوهات محددة. وفي كل الأحوال، جودة الشاشة تُبنى على منظومة كاملة: لوحة + معالجة + محتوى + معايرة.
مراجع خارجية موثوقة للتوسع:



