دليلك الشامل لتقنية HDR في شاشات الهواتف: الفرق بين +HDR10 وDolby Vision وHDR Vivid

موبي 5G

في عالم الهواتف الذكية المتسارع، عاش المستهلكون لسنوات تحت “وهم الأرقام”. الشركات تتسابق لإقناعنا أن المعيار الوحيد لجودة الشاشة هو “Resolution” (الدقة) أو “PPI” (كثافة البكسلات). كنا نظن أن شاشة بدقة 4K على هاتف بحجم 6 بوصات هي قمة التطور، رغم أن العين البشرية بالكاد تميز هذه الدقة الهائلة على شاشة بهذا الحجم الصغير!

لكن، دعنا نتوقف لحظة ونسأل: لماذا يبدو فيديو مُصوَّر بهاتف آيفون حديث أو سامسونج جالاكسي وكأنه “نافذة مفتوحة على الواقع”، بينما تبدو نفس اللقطة على هاتف قديم -ولو كان عالي الدقة- مسطحة وباهتة؟

السر لا يكمن في “عدد” البكسلات، بل في “نوعية” البكسل الواحد. هنا تتدخل تقنية HDR (النطاق الديناميكي العالي) لتغير قواعد اللعبة. هي التقنية التي تمنح شاشة هاتفك “الألوان الحقيقية” و”اللمعات الساطعة” لترسم بهما الصورة. بدونها، نحن نشاهد نسخة “مضغوطة” من الواقع.

في هذا الدليل المرجعي المطول، المخصص لمراجعي الهواتف وعشاق التقنية، سنغوص في الأعماق التقنية لـ HDR. سنشرح كيف حولت هذه التقنية الهواتف من مجرد أدوات اتصال إلى شاشات سينمائية في راحة يدك، وسنفكك طلاسم المصطلحات (Dolby Vision, HDR Vivid, HDR10, HDR) لنعرف أيهم يستحق استثمارك.


الفصل الأول: التشريح التقني.. لماذا تستفيد الهواتف من HDR بشكل مختلف عن التلفزيونات؟

لفهم أهمية هذه التقنية، يجب أن نفهم أولاً التحدي البيولوجي والفيزيائي الذي تواجهه شاشات الهواتف.

1. معجزة العين البشرية (والتحدي المحمول)

العين البشرية تمتلك “نطاقاً ديناميكياً” هائلاً. عندما تستخدم هاتفك في حديقة تحت ضوء الشمس الساطع، تقوم عينك بتفعيل “الرؤية النهارية” (Photopic Vision). هنا تكمن المشكلة: الشاشات القديمة (SDR) كانت مصممة لغرف المعيشة المظلمة بسطوع لا يتجاوز غالبًا 100–300 شمعة في سيناريوهات عديدة. عند إخراج هذه الشاشات للشمس، تبدو الصورة سوداء أو “مغسولة” لأن الإضاءة المحيطة أقوى بمرات كثيرة من ضوء الشاشة.

2. الحل الجذري: HDR في جيبك

كلمة HDR تعني High Dynamic Range. في سياق الهواتف الذكية، هي ليست مجرد “سطوع أعلى” لكامل الشاشة (كما يعتقد البعض)، بل هي منظومة ذكية لإدارة الضوء والتدرّج اللوني داخل الصورة.

الهدف هو توسيع المسافة بين “أشد نقطة سطوعاً” و”أشد نقطة ظلاماً”. عمليًا، يسمح HDR للهاتف بإظهار اللمعات (مثل انعكاس الشمس على الماء أو إضاءة مصباح في مشهد ليلي) بسُطوع ذروة قد يصل إلى 2000 أو 4000 شمعة في مساحة صغيرة من الشاشة، بينما يحافظ على الظلال بمستويات أقل كي لا تختنق التفاصيل. هذا التباين الذكي هو ما يجعل القراءة والمشاهدة تحت أشعة الشمس تجربة أغنى بالتفاصيل، وليست مجرد محاولة لفك رموز شاشة باهتة.

قاعدة تقنية: في الهواتف، HDR ليس رفاهية بصرية فقط؛ هو “سلاح عملي” ضد الإضاءة المحيطة العالية (High Ambient Light)—لكن الوصول لسطوع الذروة يخضع عادةً لقيود الطاقة والحرارة وخوارزميات الحماية.

دليلك الشامل لتقنية HDR في شاشات الهواتف: الفرق بين +HDR10 وDolby Vision وHDR Vivid


الفصل الثاني: الثالوث الحاسم لجودة الشاشة في الهواتف (Nits, Gamut, Bits)

عندما تقرأ ورقة مواصفات هاتف رائد (Flagship)، ستجد أرقاماً تسويقية براقة. لكي يدعم الهاتف HDR “حقيقيًا” بصريًا، يجب أن يحقق ثلاثة شروط مادية (Hardware) صارمة:

1. سباق السطوع (Peak Brightness & APL)

في الهواتف، السطوع يقاس بـ “الشمعة” (Nits).
الهواتف القديمة كانت تكتفي بـ 500 شمعة. اليوم، نرى هواتف تكسر حاجز الـ 4000 و 5000 شمعة.
لكن انتبه للخدعة التقنية: هذا الرقم هو “سطوع الذروة” (Peak Brightness) ويظهر غالباً عند تشغيل محتوى HDR في منطقة صغيرة من الشاشة (نافذة بنسبة 1% إلى 10% من المساحة — APL) ولفترة محدودة. أما “السطوع المستدام” للشاشة كاملة (مثل وضع السطوع العالي HBM) فقد يكون أقل بكثير. ومع ذلك، هذه اللمعات اللحظية هي المسؤولة عن “الواقعية” في الانعكاسات والإضاءات القوية.

ملاحظة مهمة: كثير من شاشات OLED تستخدم حدودًا تلقائية للسطوع (ABL) كي لا ترتفع الحرارة بسرعة. هذا طبيعي—وهو سبب أن بعض الهواتف تبدو خارقة في لقطة HDR قصيرة، ثم تهدأ تدريجيًا مع الوقت.

2. التدرج اللوني (DCI-P3 السينمائي)

شاشات الهواتف الاقتصادية وشاشات الكمبيوتر المكتبية العادية تعرض ألواناً بمعيار sRGB (نطاق ضيق).
لكي تشاهد HDR بصورة مُرضية، يجب أن يدعم الهاتف معيار DCI-P3 بنسبة تغطية تقترب من 100%. هذا المعيار يمنحك درجات أحمر وأخضر أعمق بكثير (تخيل لون سيارة فيراري حمراء أو لون الزمرد). بدون هذا النطاق، قد يبدو السطوع العالي “باهتًا” لأن الشاشة لا تملك “حبراً” ملوناً كافياً لتلوين الضوء الساطع بدقة.

3. عمق الألوان (Bits): وداعاً لتكسر الصورة

هذا هو المعيار الخفي لنعومة الصورة، ويقاس بـ “البت” (عمق الألوان):

  • شاشات (8 بت): تعرض 16.7 مليون لون. قد يبدو الرقم كبيراً، لكن عند عرض تدرج لوني دقيق (مثل سماء زرقاء صافية وقت الفجر) قد تظهر “خطوط” أو دوائر لونية مفصولة تعرف بـ (Color Banding).
  • شاشات (10 بت): تعرض 1.07 مليار لون. هذا يعني أن الانتقال من درجة لونية للأخرى يكون ناعماً جداً لدرجة أن العين غالبًا لا تلاحظه. هذا هو المعيار الأساسي للهواتف الرائدة حالياً.
  • شاشات (12 بت) المستقبلية: تعرض رقماً فلكياً يصل إلى 68 مليار لون. عمليًا، ما زالت نادرة جداً في الشاشات الاستهلاكية “كعتاد فعلي”، وتظهر غالبًا كقدرة معيارية/معيارية-نظرية داخل منظومات مثل Dolby Vision، أو كمعالجة داخلية أعلى من قدرة اللوحة نفسها. هي “المستقبل” الذي نسير نحوه، خصوصًا مع تطور المحتوى وسلاسل المعالجة.

الفصل الثالث: حرب المعايير.. المقارنة التفصيلية الشاملة

عندما تقرر شراء هاتف ذكي أو جهاز لوحي جديد، ستجد نفسك أمام قائمة طويلة ومعقدة من المصطلحات والشعارات. الأمر ليس مجرد تسويق، بل هو اختلاف في “اللغة” والبيانات الوصفية (Metadata) التي يتحدث بها ملف الفيديو مع شاشتك. إليك التفصيل الممل والدقيق لكل معيار:

1. HDR (المفهوم العام أو HDR Basic)

عندما ترى كلمة HDR وحدها دون أرقام أو إضافات، فهذا يعني عادةً أن الشاشة “متوافقة” فقط؛ أي أنها قد تقبل إشارة HDR (Input Signal)، لكنها قد لا تمتلك القدرات الفيزيائية لعرضها كما ينبغي. غالباً ما تكون هذه الأجهزة (خصوصًا الهواتف الاقتصادية) ذات سطوع منخفض وشاشات (8 بت)، مما يجعل تجربة HDR عليها ضعيفة أو مظلمة، وأحياناً أسوأ من الصورة العادية (SDR) بسبب تحويل لوني غير مناسب.

2. HDR10 (المعيار القياسي المفتوح)

هو المعيار “الأب” والأكثر انتشاراً عالمياً، أطلق في 2015. وهو الحد الأدنى في عدد كبير من الهواتف المتوسطة.

  • التقنية: يستخدم بيانات وصفية ثابتة (Static Metadata).
  • كيف يعمل؟ يرسل ملف الفيديو قيماً ثابتة للشاشة في بداية الفيلم، قائلاً: “أقصى سطوع في هذا الفيلم هو 1000 شمعة”. تطبق الشاشة إعداداً واحداً على الفيلم كاملاً.
  • نقطة الضعف القاتلة: إذا كان الفيلم يحتوي على مشاهد ليلية مظلمة جداً ومشاهد نهارية ساطعة، فإن الإعداد الموحد قد لا يكون مثالياً لكليهما، مما قد يؤدي إلى “سحق” تفاصيل الظلال أو مبالغة في اللمعات—وهذه مشكلة تظهر أحيانًا في بعض الهواتف متوسطة المعالجة أو ضعيفة الضبط.

3. +HDR10 (المنافس الذكي المتطور)

هو تطوير مباشر لمعيار HDR10 لسد ثغرة البيانات الثابتة، ويظهر بكثرة على أجهزة أندرويد الرائدة في أكثر من منظومة، وتبنّته شركات بارزة (وعلى رأسها سامسونج ضمن أجهزتها).

  • التقنية: يستخدم بيانات وصفية ديناميكية (Dynamic Metadata).
  • الميزة الجوهرية: يرسل تعليمات للشاشة مشهدًا بمشهد أو حتى إطارًا بإطار. الشاشة تعيد ضبط منحنى السطوع والتباين لحظياً. في المشهد المظلم ترفع تفاصيل الظل، وفي المشهد الساطع تضبط الإضاءة العالية لتعطي أفضل صورة ممكنة لكل لقطة على حدة.

دليلك الشامل لتقنية HDR في شاشات الهواتف: الفرق بين +HDR10 وDolby Vision وHDR Vivid

4. HLG (العملاق الصامت للبث التلفزيوني والتوافق الواسع)

اختصار لـ Hybrid Log-Gamma، وهو معيار عبقري طورته هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) بالتعاون مع NHK اليابانية.

  • المشكلة التي يحلها: البث لا يريد مسارين منفصلين دائمًا (SDR و HDR) لأن هذا معقد ومكلف.
  • الحل السحري: إشارة HLG “هجينة”. إذا استقبلها جهاز قديم (SDR) قد يعرضها بصورة مقبولة، وإذا استقبلها جهاز حديث (HDR) يمكنه الاستفادة من النطاق الديناميكي الموسّع.
  • الاستخدام في الهواتف: قد تراه في بعض سيناريوهات التصوير/البث المباشر، ويُعتبر مهمًا في “التوافق”، لكن تذكّر: منصات التواصل قد تعيد ترميز الفيديو وتغيّر سلوكه حسب الجهاز والتطبيق ومسار التشغيل، لذا النتيجة النهائية قد تختلف من هاتف لآخر.

5. HDR Vivid (القادم من الشرق)

معيار حديث نسبياً نشأ في الصين بقيادة تحالف CUVA (وتدعمه شركات كبيرة مثل هواوي وهونر).

  • الفكرة: تقنياً، هو ضمن “مدرسة البيانات الديناميكية” مثل HDR10+ و Dolby Vision. يستخدم بيانات ديناميكية ويعتمد على ضبط منحنى الإضاءة (Tone Mapping) بذكاء ليتناسب مع قدرات الشاشة، مع تركيز واضح على تحسين تشبع الألوان ومنح الصورة “حيوية” دون فقدان التفاصيل.
  • الأهمية: بدأ ينتشر بقوة في الهواتف الصينية الرائدة ومنصات المحتوى الآسيوية كبديل لا يثقل بسلسلة تراخيص الغرب، مع توجه لبناء منظومة محتوى – جهاز متكاملة داخل السوق الصينية.

6. Dolby Vision (المعيار الذهبي الفاخر)

هو المعيار المملوك لمختبرات Dolby العريقة، ويُعد “رولز رويس” معايير HDR في هوليوود. وهو منتشر بقوة في نظام Apple (خصوصًا iPhone و iPad)، وموجود أيضًا في بعض هواتف أندرويد الرائدة.

  • التفوق التقني: بالإضافة لاستخدامه بيانات ديناميكية متطورة، فإنه يدعم نظرياً سطوعاً يصل لـ 10,000 شمعة وعمق ألوان يصل إلى 12 بت (استثمار للمستقبل حتى لو لم تصل معظم الشاشات الاستهلاكية لهذه الحدود كعتاد فعلي اليوم).
  • الدقة والوثوقية: تفرض Dolby شروطاً صارمة للترخيص، وتستخدم منظومة معايرة/برمجيات لضمان أن ما تشاهده على شاشة هاتفك قريب جداً مما اعتمده صناع المحتوى في الاستوديو قدر الإمكان ضمن حدود الشاشة والحرارة والطاقة.

دليلك الشامل لتقنية HDR في شاشات الهواتف: الفرق بين +HDR10 وDolby Vision وHDR Vivid

جدول المقارنة المرجعي (منظور الأجهزة الذكية)

المعيار نوع البيانات (Metadata) عمق الألوان منظومة الهواتف والاستخدام
HDR (Basic) غالباً لا يوجد 8 بت (غالباً) الهواتف الاقتصادية. مجرد “شعار” أحيانًا، والتجربة الفعلية قد تكون ضعيفة.
HDR10 ثابتة (Static) 10 بت المعيار القياسي في كثير من أجهزة أندرويد. يظهر في يوتيوب وبعض الألعاب وتطبيقات الفيديو.
+HDR10 ديناميكية (Dynamic) 10 بت شائع في أجهزة أندرويد رائدة (خصوصًا ضمن منظومات سامسونج). ممتاز حيث يتوفر محتوى داعم.
HDR Vivid ديناميكية (Dynamic) 10 بت (غالبًا) هواتف Huawei وHonor. ينتشر في المنظومة الصينية وتطبيقات المحتوى الآسيوية.
HLG بدون (يعتمد على المنحنى) 10 بت مهم للبثّ والتوافق. قد يمر في مسارات تصوير/بث، والنتيجة تتأثر بإعادة الترميز.
Dolby Vision ديناميكية (Dynamic) قد يصل لـ 12 بت مسيطر في Apple وموجود في بعض أندرويد الرائدة. قوي جدًا مع Netflix ومنصات داعمة.

الفصل الرابع: عتاد الشاشة (Panel Tech).. AMOLED هي الملكة

في الأجهزة المحمولة، التكنولوجيا المستخدمة في صناعة اللوحة هي العامل الحاسم:

1. شاشات AMOLED / OLED (الخيار الأفضل بلا منازع غالبًا)

هي المعيار الذهبي للهواتف الذكية. بما أن كل بكسل يضيء ذاتياً، تستطيع شاشات OLED إطفاء البكسلات تماماً لعرض اللون الأسود، بينما تضيء البكسلات المجاورة بسطوع ذروة مرتفع عند الحاجة. هذا التباين “شبه اللانهائي” هو ما يجعل المشاهد الداكنة في HDR تبدو عميقة ومقنعة على شاشة صغيرة.

تقنيات متقدمة: ابحث عن هواتف بشاشات LTPO (التي تغير معدل التحديث لتوفير الطاقة) ومواد تصنيع حديثة (مثل أجيال مواد أكثر كفاءة) لأنها تقدم سطوعاً أعلى باستهلاك طاقة أقل وهذا مهم جدًا لأن HDR بطبيعته يضغط على الطاقة والحرارة.

2. الأجهزة اللوحية (Tablets): صراع OLED ضد Mini-LED

في الأجهزة اللوحية، المنافسة تختلف قليلاً:

  • OLED: موجودة في سلاسل مثل Galaxy Tab S Ultra وبعض إصدارات iPad Pro. تقدم أفضل تباين وزوايا رؤية، وهي الأفضل لمشاهدة الأفلام في الغرف المظلمة.
  • Mini-LED: موجودة في بعض أجهزة iPad Pro السابقة وغيرها. تستخدم آلاف المصابيح الخلفية الصغيرة. تقدم سطوعاً كلياً أعلى (ممتاز للعمل تحت الشمس) ولكن قد تظهر “هالات ضوئية” (Blooming) حول النصوص البيضاء في الخلفيات السوداء.

3. شاشات IPS / LCD: هل يمكنها تقديم HDR “مقبول”؟ نعم.. لكن بشروط قاسية

هنا تأتي الإجابة التي لا يحبها التسويق: نعم قد تدعم IPS/LCD عرض HDR، لكن التجربة غالبًا ليست بنفس عمق OLED.

  • المشكلة الأساسية: الإضاءة الخلفية تجعل “الأسود” رماديًا نسبيًا، ما يقلل تأثير التباين الذي يقوم عليه HDR.
  • متى تتحسن؟ عندما يكون السطوع قويًا فعلاً، والنطاق اللوني واسعًا (قريب من DCI-P3)، مع معالجة تحويل لوني ممتازة.
  • النتيجة الواقعية: قد تحصل على “لمعات” أفضل من SDR، لكن المشاهد الداكنة لن تكون بنفس السحر الموجود في AMOLED.

الفصل الخامس: تقنية HDR في كاميرا الهواتف.. كيف تعمل؟

في هذا الفصل، سنصحح مفهوماً خاطئاً شائعاً. الـ HDR في الشاشة (عرض) يختلف عن الـ HDR في الكاميرا (التقاط)، لكنهما يعملان معاً لإنتاج النتيجة النهائية.

1. سحر المعالجة الحاسوبية (Computational Photography)

مستشعر الكاميرا في الهاتف صغير جداً مقارنة بالكاميرات الاحترافية، لذا فهو فيزيائياً لا يستطيع التقاط الظل القوي والشمس الساطعة في لقطة واحدة. هنا تتدخل المعالجة:

  • الالتقاط المتعدد (Multi-Frame): عندما تضغط زر التصوير، يلتقط الهاتف فعلياً ما بين 3 إلى 9 صور في أجزاء من الثانية (بعضها مظلم جداً للحفاظ على السماء، وبعضها ساطع جداً لتوضيح الوجوه).
  • الدمج الذكي (Smart HDR+ / HDR): يقوم المعالج (خصوصًا وحدات NPU) بدمج أفضل الأجزاء من كل صورة. يأخذ السماء الزرقاء من الصورة المظلمة، والوجه الواضح من الصورة الساطعة، ويدمجهم في صورة واحدة.

2. ما بعد الالتقاط: خرائط السطوع (Gain Maps)

هنا تكتمل الثورة في أنظمة أندرويد 14 و iOS الحديثة. بعد دمج الصورة، يقوم الهاتف بحفظ ملف بيانات إضافي يسمى “خريطة السطوع”. هذه الخريطة تخبر الشاشة: “اجعل هذه البكسلات التي تمثل الشمس ساطعة جداً، واجعل الظل أكثر هدوءًا—لكن دون تكسير التفاصيل”.

النتيجة: عندما تشاهد الصورة في المعرض، تبدو وكأنها “تنطق” بالضوء، وهي تقنية تعرف بـ Ultra HDR.


الفصل السادس: الألعاب المحمولة والحرارة

للاعبين المحترفين (Gamer)، تفعيل HDR في ألعاب مثل PUBG Mobile أو Call of Duty أو Genshin Impact ليس مجرد تجميل.

  • الميزة التكتيكية: النطاق الديناميكي العالي يساعدك في رؤية التفاصيل داخل الظلال بوضوح أكبر، بينما لا تعميك السماء الساطعة في اللعبة بنفس القدر.
  • الضريبة الحرارية (Throttling): هذه هي المشكلة الأكبر في الهواتف. تفعيل HDR + معدل إطارات عالٍ (مثل 90/120fps) يضع حملاً هائلاً على المعالج الرسومي (GPU) وعلى الشاشة. النتيجة قد تكون ارتفاع حرارة الهاتف بسرعة، مما يؤدي لتدخل النظام وخفض السطوع تلقائياً (Dimming) لحماية المكونات، فتفقد “ذروة HDR” في منتصف المباراة. لذا، ينصح باستخدام مُبرّدات خارجية عند اللعب لفترات طويلة مع إعدادات ثقيلة.

الفصل السابع: الجانب المظلم.. استنزاف البطارية

يجب أن تكون واقعياً: الجمال له ثمن. شاشات الهواتف هي المستهلك الأول للطاقة، ووضع HDR يدفعها لأقصى حدودها.

  • الاستهلاك: مشاهدة فيديو بوضع HDR قد تستهلك بطارية أكثر بشكل ملحوظ مقارنة بوضع SDR وأحيانًا قد ترى فارقًا كبيرًا (تقريبًا ضمن نطاق 20% إلى 30% في بعض السيناريوهات الثقيلة). لكن انتبه: النسبة تتغير جذريًا حسب السطوع، حرارة الجهاز، التطبيق، ونوع المحتوى، وهل سطوع الذروة يعمل فعلاً أم مقيد.
  • نصيحة: لا تُصر على HDR إذا كنت خارج المنزل وبطاريتك أقل من 20%، إلا إذا كان معك شاحن متنقل (Power Bank). جمال الصورة لا يستحق أن تُطفئ هاتفك في منتصف اليوم.

أسئلة شائعة (FAQ)

ما الفرق الحقيقي بين HDR وSDR؟

SDR يمثل النطاق التقليدي للسطوع والألوان، بينما HDR يوسّع هذا النطاق ليحافظ على تفاصيل أكثر في اللمعات والظلال مع تدرجات لونية أنعم، ما يجعل الصورة أقرب لما تراه عينك في الواقع.

لماذا تبدو فيديوهات HDR مظلمة أو باهتة أحيانًا؟

غالبًا بسبب أحد هذه الأسباب: انخفاض السطوع (يدويًا أو تلقائيًا بسبب الحرارة/توفير الطاقة)، أو تحويل لوني (Tone Mapping) غير مثالي، أو أن التطبيق لا يعرض نسخة HDR فعليًا رغم دعم الهاتف.

أيهما أفضل: HDR10 أم HDR10+ أم Dolby Vision؟

نظريًا، HDR10+ وDolby Vision يمنحان مرونة أعلى لأنهما يدعمان بيانات ديناميكية. عمليًا، “الأفضل” هو ما يتوفر له محتوى على منصتك المفضلة مع تنفيذ قوي للشاشة (سطوع/ألوان/معالجة). قد يتفوق هاتف ممتاز بـ HDR10 على هاتف متوسط يحمل شعارًا أعلى.

هل تشغيل HDR يستهلك الإنترنت أكثر؟

نعم في العادة، لأن بث HDR قد يحتاج معدل بت أعلى وعمق ألوان أكبر للحفاظ على التفاصيل، ما يرفع استهلاك البيانات مقارنةً بـ SDR.

هل يمكنني تعطيل HDR لتوفير البطارية؟

في يوتيوب مثلًا يمكنك اختيار جودة لا تحمل وسم HDR. أما على مستوى النظام، فتختلف الخيارات حسب الشركة: بعض أجهزة أندرويد توفر إعدادات لتحسين الفيديو يمكن تعطيلها، بينما في iPhone تكون إدارة HDR أكثر اندماجًا مع التطبيقات والعرض.

كيف أتأكد أن هاتفي يعرض HDR فعلاً؟

  • يوتيوب: افتح الجودة وتأكد من ظهور وسم HDR.
  • السطوع: ارفع السطوع، وجرّب تفعيل السطوع التلقائي؛ بعض الأجهزة لا تصل لسطوع الذروة إلا في ظروف معينة.
  • علامات بصرية: راقب اللمعات والتدرجات (سماء/ضباب/إضاءات خلفية). إن ظهرت خطوط تدرج واضحة فقد تكون القيود من عمق الألوان أو التنفيذ.

هل AMOLED تعني دائمًا HDR أفضل؟ وماذا عن IPS؟

غالبًا تتفوق AMOLED/OLED لأن التباين أعلى والمشاهد الداكنة أفضل، لكن النوع وحده لا يكفي: السطوع والنطاق اللوني وعمق الألوان هي ما يحسم التجربة. أما IPS/LCD فقد تقدم HDR مقبولًا إذا كان السطوع قويًا والتحويل اللوني جيدًا، لكنها عادةً أضعف في المشاهد الداكنة مقارنةً بـ OLED.


دليل المستخدم: كيف تتأكد أن هاتفك يعرض HDR فعلاً؟

لكي تضمن التجربة الكاملة:

  1. تحقق من المصدر: في يوتيوب، اضغط على الترس الجودة، وتأكد أن الجودة مكتوب بجانبها (HDR).
  2. السطوع التلقائي: يفضل تفعيله. معظم الهواتف الذكية تمنع الوصول للسطوع الأقصى في الوضع اليدوي، وتسمح به فقط في وضع “السطوع التلقائي” (Auto Brightness) تحت إضاءة قوية لتفعيل محفزات الذروة.
  3. سرعة الإنترنت: محتوى HDR يستهلك بيانات أكثر (Bandwidth) لأنه يحتوي على معلومات ألوان أضخم. تأكد من اتصالك بشبكة Wi-Fi سريعة أو 5G مستقرة.

للمزيد: قائمة بأفضل شاشات الهواتف الذكية المصنفة حسب أداء HDR (رابط خارجي RTINGS)


الخلاصة: هل هي ثورة أم تسويق؟

الإجابة القاطعة: هي ثورة بصرية حقيقية، خاصة في الهواتف الذكية.
نظراً لصغر حجم شاشات الهواتف وكثافة البكسلات العالية جداً، فإن تأثير HDR عليها قد يكون “مبهراً” عندما تتوفر الشروط (سطوع ذروة فعلي، نطاق لوني واسع، عمق ألوان مناسب، ومعالجة قوية). إذا كنت تشاهد الكثير من المحتوى، أو تلعب، أو تهوى التصوير، فإن HDR ليست مجرد ميزة إضافية، بل هي “العدسة” التي يجب أن ترى من خلالها العالم الرقمي الحديث مع جرعة واقعية: التنفيذ هو الملك، وليس الشعار.


اقرأ أيضًا على موبي 5G

شارك هذا المقال
اشترك في التنبيهات
نبّهني عن
guest

1 تعليق
الأحدث
الأقدم الأكثر تصويتا
التعليقات المضمنة
عرض جميع التعليقات
Elias Alrashed
Elias Alrashed
2 أيام

انتم لستم الافضل في عرض مواصفات الاجهزة فقط وانما بشرح تقنيات الاجهزة بشكل تبسيطي خارق، شكراً ❤️❤️🙏